العظيم آبادي
213
عون المعبود
وصف لبرة ، ولعل المراد بها أن تكون مقمرة فإنه أبلغ في اللذة ، ولئلا يحصل التناقض بين البيضاء والسمراء . واختار بعض الشراح أن السمراء هي الحنطة فهي بدل من برة . قال القاضي : السمراء من الصفات الغالبة غلبت على الحنطة فاستعملها هنا على الأصل ، وقيل : هي نوع من الحنطة فيها سواد خفي ولعله أحمد الأنواع عندهم ، كذا في المرقاة ( ملبقة بسمن ولبن ) بتشديد الموحدة المفتوحة وهي منصوبة على أنها صفة خبزة وهو الظاهر ، ويحتمل بجرها على أنها صفة برة ، والمعنى مبلولة مخلوطة خلطا شديدا بسمن ولبن ، والملبقة اسم مفعول من التلبيق وهو التليين . وفي القاموس : لبقة لينة ، وثريد ملبق يكون ملين بالدسم ( فاتخذه ) أي صنع ما ذكر ( في أي شئ كان هذا ) أي سمنه ولعله صلى الله عليه وسلم وجد فيه رائحة كريهة ( في عكة ضب ) العكة بالضم آنية السمن ، وقيل وعاء مستدير للسمن والعسل ، وقيل العكة القربة الصغيرة ، والمعنى أنه كان في وعاء مأخوذ من جلد ضب ( أرفعه ) قال الطيبي : وإنما أمر برفعه لتنفر طبعه عن الضب لأنه لم يكن بأرض قومه كما دل عليه حديث خالد ، لا لنجاسة جلده وإلا لأمره بطرحه ونهاه عن تناوله . ( قال أبو داود هذا حديث منكر ) المنكر حديث من فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه على ما في شرح النخبة . قال الطيبي : هذا الحديث مخالف لما كان عليه من شيمته صلى الله عليه وسلم ، كيف وقد أخرج التمني ، ومن ثم صرح أبو داود بكونه منكرا ذكره القاري ( وأيوب ) أي المذكور في الإسناد وهذه العبارة أي قوله قال أبو داود إلى قوله ليس هو السختياني ليست في بعض النسخ ، ولم ينبه عليها المزي في الأطراف بل أورد الحديث في ترجمة أيوب السختياني ورقم عليه علامة أبي داود وابن ماجة ، وكذا لم يذكرها المنذري في مختصره ، ففي ثبوت هذه الزيادة في نفسي شئ . وأيوب هذا الذي في الإسناد روى عن نافع وروى عنه حسين بن واقد . والراوي عن نافع الذي اسمه أيوب هو ثلاثة رجال : الأول : أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني ، وروى عن نافع ، وعنه شعبة والسفيانان والحمادان هو ثقة ثبت حجة . والثاني : أيوب بن موسى بن عمرو الأموي الفقيه ، روى عن نافع ، وعنه شعبة والليث وعبد الوارث وغيرهم هو ثقة .